الانتخابات الإسرائيلية وفرص بقاء نتنياهو في السلطة
ياء بن نون| 23 تشرين الثاني 2026
تتجه إسرائيل نحو جولة جديدة من
انتخابات الكنيست في ظل انقسام سياسي حاد واستقطاب داخلي غير مسبوق، أعمق من
المعارك الانتخابية السابقة. وتأتي هذه الانتخابات بعد مرحلة شاقة من الحروب
والأزمات الاقتصادية وتراجع ثقة الشارع، فضلاً عن الجدل الدائم حول ملف تجنيد
"الحريديم" وإدارة ملفات الأمن والمحتجزين.
تشير متوسطات استطلاعات الرأي الأخيرة
إلى حالة من الانسداد السياسي
(Deadlock)؛ إذ
لا يتمكن أي من المعسكرين (معسكر الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو،
والمعسكر المعارض "معسكر التغيير") من حسم الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً
من أصل 120) بشكل مريح ومستقل.
يمتلك نتنياهو قاعدة انتخابية صلبة
ووفية في حزب "الليكود" وتكتل الأحزاب الحريدية (شاس، ويهدوت التوراة)
وقوى اليمين القومي المتطرف. ويُعد نتنياهو أطول رؤساء الوزراء بقاءً في
السلطة، ويمتلك خبرة تاريخية واسعة في إيجاد حلفاء جدد في اللحظات الأخيرة وحث
قواعد اليمين على رفع نسب التصويت يوم الاقتراع.
يعتمد نتنياهو في حملته على إبراز نفسه
كـ "رجل الأمن الأول" وصاحب الخيار الأقوى لمواجهة إيران وحلفائها،
واستثمار أي دعم خارجي لتحسين موقعه.
تُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدم قوى
المعارضة (مثل قائمة غادي آيزنكوت وحلفائه، وحزب نفتالي بينيت وغيرهم) على حساب
حزب الليكود.
أثار مشروع قانون تجنيد الحريديم شرخاً
بين أحزاب الائتلاف الحاكم والجمهور الإسرائيلي، مما أضعف تماسك قاعدته الانتخابية.
يواجه نتنياهو اتهامات مستمرة بإخفاقات
7 أكتوبر ومحاكمات قضايا الفساد، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم عجز
الموازنة جراء الحروب.
فرص بنيامين نتنياهو في العودة مجدداً
لرئاسة الحكومة موجودة ولكنها محفوفة بظروف حادّة وغير مضمونة. ورغم تراجعه في استطلاعات
الرأي مقارنة بخصومه السياسيين، فإن النظام الانتخابي الإسرائيلي يعتمد على القدرة
على "تجميع الائتلاف" وليس فقط الحصول على المرتبة الأولى.
يبقى نتنياهو منافساً شرساً وقادراً على استغلال الانقسامات في صفوف خصومه، غير أن فرص نجاحه باتت تتوقف على نسبة الحسم للأحزاب الصغيرة مدى قدرته على إقناع القواعد اليمينية بالمشاركة المكثفة في يوم الاقتراع.
أزمة مضيق هرمز وانعكاساتها الاستراتيجية على أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمي
ياء بن نون| 6 تشرين الثاني 2026
تعد الأزمة في مضيق هرمز صدمة استراتيجية وهيكلية لأمن الخليج والنظام الاقتصادي العالمي، إذ يتجاوز المضيق كونه مجرد ممر بحري ضيق ليصبح النقطة الأكثر حرجاً في شبكة إمدادات الطاقة الدولية. يمر عبر هذا الشريان المائي أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات، وهو ما يشكل نحو 21% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى ما يتراوح بين 20% و25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لخصائصه الجغرافية المعقدة واقتصار الملاحة فيه على مسارين ضيقين، فإن أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على التوازنات الأمنية والأسواق الدولية.
وعلى المستوى الإقليمي، تشكل الأزمة تهديداً مباشراً للأمن القومي لدول الخليج العربية؛ إذ يضع التوتر الممتد البنية التحتية والمنشآت النفطية والغازية الحيوية تحت خطر الاستهداف، مما يهدد الاستقرار المالي والموارد الأساسية لهذه الدول. كما ترتبط سلاسل الإمداد والأمن الغذائي في المنطقة بحرية حركة الملاحة عبر المضيق، لكونه المنفذ البحري الرئيسي لاستيراد الأغذية والمعدات، فضلاً عن كون ارتفاع رسوم مخاطر الحرب على ناقلات النفط يرفع التكاليف اللوجستية ويفرض قيوداً على الحركة البحرية وسلاسل التوريد.
أما على صعيد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، فإن أي تعطيل للملاحة في المضيق يتسبب في شلل جزئي أو كلي لتدفقات النفط والغاز، مما يدفع أسعار الخام إلى قفزات تضخمية متسارعة، ويجبر الدول المستوردة على السحب المباشر من احتياطياتها الاستراتيجية. كما تؤدي عرقلة شحنات الغاز المسال، لا سيما القادمة من قطر، إلى صدمة طاقة حادة في أسواق آسيا وأوروبا، مما يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجات تضخم جديدة ويرفع أسعار السلع والنقل ويزيد من الضغوط على السياسات النقدية والنمو الاقتصادي.
وفي مواجهة هذه المخاطر، لجأت بعض دول المنطقة إلى حلول بديلة كاستخدام خطوط الأنابيب، مثل خط "شرق-غرب" في السعودية وخط "حبشان - الفجيرة" في الإمارات لنقل النفط إلى الموانئ المفتوحة على البحر الأحمر وبحر عمان. ورغم أهمية هذه البدائل، إلا أنها تظل المحدودية القائمة؛ فهي لا تستوعب سوى جزء يسير من إجمالي الطاقات التصديرية اليومية، فضلاً عن انعدام وجود أي خطوط بديلة لنقل الغاز الطبيعي المسال. وبناءً على ذلك، تتراوح التوقعات المستقبلية للأزمة بين استمرار التوتر المتردد المرتفع الكلفة، أو سيناريو المواجهة الشاملة والإغلاق الكلي، وصولاً إلى خيار التهدئة وفرض ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تضمن حماية الملاحة واستقرار الأسواق.
#ياسر_قطيشات

